الشيخ المنتظري
643
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وفي المقنع للصدوق : " وإِذا لم يكن بالمصر طعام غيره فليس له إِمساكه وعليه بيعه وهو محتكر . " ( 1 ) إِلى غير ذلك من كلمات الأصحاب في المسألة . وقد رأيت أن الأشياء الخاصة المذكورة في كلماتهم متخذة من الأخبار ، غير الملح ، فإنه غير مذكور فيها ولكن الشيخ ذكره في المبسوط وتبعه آخرون . ولعلّه لشدة الحاجة اليه . وبالجملة ، فالحكرة المنهي عنها عند أصحابنا على ما عرفت ، كانت منحصرة في الأطعمة ، أو الأقوات ، أو الأشياء الخمسة أو الستة أو السبعة المذكورة . ومستندهم الأخبار المذكورة بعد حمل مطلقاتها على المقيّدات منها . وأما فقهاء السنة ، فعن الرملي من فقهاء الشافعية والنووي في شرحه لصحيح مسلم في تعريف الاحتكار : " أنّه اشتراء القوت وقت الغلاء ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق . " ( 2 ) وقد عرفت نقل التذكرة أيضاً عن الشافعي . وقد مرّت عبارة الشرح الكبير في فقه الحنابلة ، حيث اشترط في الاحتكار المحرم ثلاثة شروط ، وقال : " الثاني : أن يكون قوتاً . فأما الإدام والعسل والزيت وعلف البهائم فليس احتكاره بمحرم . " ( 3 ) فعند الشافعي وأحمد يختص الاحتكار بقوت الانسان . نعم في سنن أبي داود قال : " سألت أحمد ما الحكرة ؟ قال : ما فيه عيش الناس . " ( 4 ) ولعله أعم من القوت . وفي بدائع الصنائع للكاشاني في فقه الحنفية :
--> 1 - الجوامع الفقهية / 31 . 2 - موسوعة الفقه الإسلامي 3 / 195 ، في الاحتكار . 3 - المغني 4 / 47 ، كتاب البيع . 4 - سنن أبي داود 2 / 243 ، كتاب الإجارة ، باب في النهي عن الحكرة .